القرطبي

244

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والحق خلاف الباطل . والحق : واحد الحقوق . والحقة ( بفتح الحاء ) أخص منه ، يقال : هذه حقتي ، أي حقي . قوله تعالى : ( وأما الذين كفروا ) لغة بني تميم وبني عامر في " أما " أيما ، يبدلون من إحدى الميمين ياء كراهية التضعيف ، وعلى هذا ينشد بيت عمر بن أبي ربيعة : رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأيما بالعشي فيخصر ( 1 ) قوله تعالى : ( فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) اختلف النحويون في " ماذا " ، فقيل : هي بمنزلة اسم واحد بمعنى أي شئ أراد الله ، فيكون في موضع نصب ب‍ " - أراد " . قال ابن كيسان : وهو الجيد . وقيل : " ما " اسم تام في موضع رفع بالابتداء ، و " ذا " بمعنى الذي وهو خبر الابتداء ، ويكون التقدير : ما الذي أراده الله بهذا مثلا ، ومعنى كلامهم هذا : الانكار بلفظ الاستفهام . و " مثلا " منصوب على القطع ، التقدير : أراد مثلا ، قاله ثعلب . وقال ابن كيسان : هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال . قوله تعالى : ( يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا ) قيل : هو من قول الكافرين ، أي ما مراد الله بهذا المثل الذي يفرق به الناس إلى ضلالة وإلى هدى . وقيل : بل هو خبر من الله عز وجل ، وهو أشبه ، لأنهم يقرون بالهدى أنه من عنده ، فالمعنى : قل يضل الله به كثيرا ويهدي به كثيرا ، أي يوفق ويخذل ، وعليه فيكون فيه رد على من تقدم ذكرهم من المعتزلة وغيرهم في قولهم : إن الله لا يخلق الضلال ولا الهدى . قالوا : ومعنى " يضل به كثيرا " التسمية هنا ، أي يسميه ضالا ، كما يقال : فسقت فلانا ، يعني سميته فاسقا ، لان الله تعالى لا يضل أحدا . هذا طريقهم في الاضلال ، وهو خلاف أقاويل المفسرين ، وهو غير محتمل في اللغة ، لأنه يقال : ضلله إذا سماه ضالا ، ولا يقال : أضله إذا سماه ضالا ، ولكن معناه ما ذكره المفسرون أهل التأويل من الحق أنه يخذل به كثيرا من الناس مجازاة لكفرهم . ولا خلاف أن قوله :

--> ( 1 ) الخصر ( بالتحريك ) : البرد .